جلال الدين السيوطي

247

الأشباه والنظائر في النحو

ويرأى وترأى لأن الماضي منه رأى ، وإنما حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال تخفيفا لأنه إذا قيل : أرأى ، اجتمع همزتان بينهما ساكن ، والساكن حاجز غير حصين ، فكأنهما قد توالتا فحذفت الثانية على حد حذفها في أكرم ، ثم اتبع سائر الباب وفتحت الراء لمجاوزة الألف التي هي لام الكلمة ، وغلب كثرة الاستعمال هنا الأصل حتى هجر ورفض . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : قلبت الهمزة في ( صحراء ) واوا في الجمع نحو صحراوات كراهة الجمع بين علامتي تأنيث ، وقلبت في التثنية طردا للباب على سنن واحد . وقال ابن عصفور في ( شرح المقرب ) : لما ألحقوا نون الوقاية لتقي الفعل من الكسر حملوا على ذلك : يضربانني ويضربونني ، كما حملوا تعد وأخواته غير ذي الياء ، وأكرم وأخواته غير ذي الهمزة على يعد وأكرم . وقال بعضهم : إنما بنيت المضمرات لشبهها بالحرف وضعا في كثير منها ، ثم حمل ما ليس كذلك طردا للباب على سنن واحد ، وبهذا بدأ ابن مالك في شرح التسهيل . وعبارة ابن إياز : لأن وضع المضمر بالأصالة وضع الحرف الواحد ألا تراه على حرف واحد في ضربت وضربك ، ثم حمل على ذلك في البناء ما هو على أكثر نحو : نحن وإياك ، لأن الجميع من باب واحد . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : إنما سكنوا آخر الفعل عند اتصال تاء الفاعل به ، نحو ضربت فرارا من اجتماع أربع حركات ( لوازم ، ثم طرد الباب في ما لم يجتمع فيه أربع حركات نحو دحرجت ، تعميما للحكم ، لأن الأفعال شرع واحد بدليل تعميم الحكم في حذف الواو من أعد ونحوه والهمزة من نكرم ونحوه وإن انتفت علة الحذف . وقال ابن القواس : ذهب الأكثرون إلى أن متعلق الظرف والمجرور إذا كان خبرا يقدر بفعل لأنه إذا وقع صلة أو صفة يقدر بالفعل اتفاقا فيجب أن يقدر في محل الخلاف طردا للباب . وقال ابن إياز : المضاف لا يكون إلا اسما ، لأن الغرض الأهم بالإضافة تعريف المضاف والفعل لا يتعرف . فإن قيل : هلا أضيف الفعل للتخصيص إذ قد يصح ذلك فيه ، ألا ترى أن سوف والسين يخصصانه بالحال ؟